حبيب الله الهاشمي الخوئي

36

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قتل المقرّ بالقتل ولا رجم المعترف بالزّنا ، لاحتمال أن يكونا كاذبين فيما اعترفا به . وقد يعرف أيضا بركاكة ألفاظه ونحوها ، ولأهل العلم بالحديث ملكة قوية يميّزون بها ذلك ، وإنما يقوم به منهم من يكون اطلاعه تاما ، وذهنه ثاقبا ، وفهمه قويا ، ومعرفته بالقراين الدّالة على ذلك ممكنة ، وبالوقوف على غلطه ووضعه من غير تعمّد ، كما وقع لثابت بن موسى الزّاهد في حديث من كثرت صلاته باللَّيل حسن وجهه بالنّهار ، فقيل كان شيخ يحدّث في جماعة فدخل رجل حسن الوجه فقال الشيخ في أثناء حديثه : من كثرت صلاته باللَّيل « إلخ » فوقع لثابت ابن موسى أنّه من الحديث فرواه . والواضعون أصناف : منهم من قصد التقرّب به إلى الملوك وأبناء الدّنيا ، مثل غياث بن إبراهيم دخل على المهدى بن المنصور وكان تعجبه الحمام الطيارة الواردة من الأماكن البعيدة ، روى حديثا عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : لا سبق إلَّا في خفّ أو حافر أو نصل أو جناح ، فأمر له بعشرة آلاف درهم ، فلما خرج قال المهدى : اشهد أنّ قفاه قفا كذّاب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جناح ولكن هذا أراد أن يتقرّب إلينا ، فأمر بذبحها وقال : أنا حملته على ذلك ومنهم قوم من السّؤال يضعون على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أحاديث يرتزقون بها كما اتّفق لأحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرّصافة . وأعظم ضررا من انتسب منهم إلى الزّهد والصّلاح بغير علم فاحتسب بوضعه أي زعم أنّه وضعه حسبة للَّه تعالى وتقرّبا إليه ليجذب بها قلوب النّاس إلى اللَّه تعالى بالتّرهيب والتّرغيب ، فقبل النّاس موضوعاتهم فنقلوا منهم وركنوا إليهم بظهور حالهم بالصّلاح والزّهد . ويظهر ذلك من أحوال الأخبار الَّتي وضعها هؤلاء في الوعظ والزّهد وضمّنوها أخبارا عنهم ونسبوا إليهم أفعالا وأحوالا خارقة للعادة وكرامات لم يتّفق مثلها لأولى العزم من الرّسل بحيث يقطع العقل بكونها موضوعة وإن كانت كرامات الأولياء